الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
149
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
على التوحيد ، فإنه لا يوجد أي دليل - على الأقل - على إثبات الشرك والوهية هذه الآلهة ، فكيف يتقبل إنسان عاقل مطلبا لا دليل عليه ؟ ثم تشير إلى الدليل الأخير فتقول : هذا ذكر من معي وذكر من قبلي وهذا هو الدليل الذي ذكره علماء العقائد تحت عنوان ( إجماع واتفاق الأنبياء على التوحيد ) . ولما كانت كثرة المشركين ( وخاصة في ظروف حياة المسلمين في مكة ، والتي نزلت فيها هذه السورة ) مانعا أحيانا من قبول التوحيد من قبل بعض الأفراد ، فهي تضيف : بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون . لقد كانت مخالفة الأكثرية الجاهلة في كثير من المجتمعات دليلا وحجة لإعراض الغافلين الجاهلين دائما ، وقد انتقد القرآن الاستناد إلى هذه الأكثرية بشدة في كثير من الآيات ، سواء التي نزلت في مكة أو المدينة ، ولم يعرها أية أهمية ، بل اعتبر المعيار هو الدليل والمنطق . ولما كان من المحتمل أن يقول بعض الجهلة الغافلين أن لدينا أنبياء كعيسى مثلا دعوا إلى آلهة متعددة ، فإن القرآن الكريم يقول في آخر آية من الآيات محل البحث بصراحة تامة : وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون وبهذا يثبت أنه لا عيسى ولا غيره قد دعا إلى الشرك ، ومثل هذه النسبة إليه تهمة وافتراء . * * *